تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
433
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بالصلة والتوادد فأعرضوا عن ذلك . ومن هنا قيل « 1 » إن معنى الآية : أنهم أمروا بصلة النبي والمؤمنين فقطعوهم . وقيل : أمروا بصلة الرحم والقرابة فقطعوها . وقيل : أمروا بالايمان بجميع الأنبياء والكتب ففرقوا وقطعوا ذلك . وقيل : أمروا أن يصلوا القول بالعمل ففرقوا بينهما . وقيل : معنى الآية أنهم أمروا بوصل كل من أمر اللّه بصلته من أوليائه والقطع والبراءة من أعدائه ، وهو الأقوى لأنه أعم ، ويدخل فيه جميع المعاني ، وعلى كل حال فالنمام لم يؤمر بإلقاء الصلة والتوادد بين الناس لكي يحرم له قطع ذلك فالآية غريبة عنه . وأما الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى : ( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إلخ ) . فإنه وإن كان صحيحا في الجملة ، كما إذا كانت النميمة بين العشائر والسلاطين ، فإنها كثيرا ما تترتب عليها مفسدة مهمة . ولكن الاستدلال بها أخص من المدعى ، إذ لا تكون النميمة فسادا في الأرض في جميع الموارد وإن أوجبت العداوة والبغضاء غالبا . ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى « 2 » : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) . فإن النميمة قد تجر إلى قتل النفوس المحترمة ، وهتك الأعراض ، ونهب الأموال . ولكنها ليست كك في جميع الأحوال ، بل المراد من الفتنة هو الشرك كما ذكره الطبرسي « 3 » إنما سمى الشرك فتنة ، لأنه يؤدي إلى الهلاك ، كما أن الفتنة تؤدي إلى الهلاك ثم إن النسبة بين النميمة والغيبة هي العموم من وجه ، ويشتد العقاب في مورد الاجتماع وقد تزاحم حرمة النميمة عنوان آخر مهم في نظر الشارع ، فتجري فيها قواعد التزاحم المعروفة ، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهم منها ، وقد يكون واجبة إذا كانت أهميته شديدة ، ويتضح ذلك بملاحظة ما تقدم « 4 » .
--> ( 1 ) راجع ج 1 مجمع البيان ط صيدا ص 70 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 187 . ( 3 ) راجع ج 1 مجمع البيان ص 286 . ( 4 ) في نصح المستشير من مستثنيات الغيبة ص 348 .